غانم قدوري الحمد

305

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

عبارته حروف مد ولين إنما هو نظر للمعنى الآخر ، واللّه أعلم » « 1 » . وقد أدرك علماء التجويد أن التفريق بين حالتي الواو والياء وتخصيص مصطلح معين لكل حالة يقوم على أسس صوتية وصرفية معا ، لا مجرد كونه اختلافا شكليا متمثلا في اختلاف الحركات التي تسبق أو تلحق كلّا منهما . أما من الناحية الصوتية فقد أدرك علماء التجويد أن مخرج الواو والياء إذا كانا حرف لين يختلف عنه إذا كانا حرفي مد ، أما الألف فلا يكون إلا حرف مد . ومن ثم فإنهم اعتبروا مخرجيهما إذا كانا حرفي لين الواو من الشفة والياء من شجر الفم . وإذا كانا حرفي مد كان مخرجهما من الجوف ، يقول علي القاري : « وحيث لزمت الألف هذه الطريقة المعتادة من كونها ساكنة وحركة ما قبلها من جنسها وهي الفتحة لم يختلف حالها من أنها دائما تكون هوائية ، بخلاف أختيها فإنهما إذا فارقاها في صفة المشابهة صار لهما حيز محقق ، ومن ثمة كان لهما مخرجان : مخرج حال كونهما مديتين ومخرج حال كونهما متحركتين » « 2 » . وقال المرعشي : « وجعل مخرج حروف المدّ جوف الحلق والفم هو مسلك الجمهور ، لأن سيبويه جعل الألف من مخرج الهمزة ، والواو والياء المديين من مخرجيهما غير مديين » « 3 » . وأدرك علماء العربية وعلماء التجويد أن سلوك الواو والياء إذا كانا حرفي لين يختلف عنه إذا كانا حرفي مد . قال سيبويه : « وإذا كانت الواو قبلها ضمة والياء قبلها كسرة فإن واحدة منهما لا تدغم إذا كان مثلها بعدها . وذلك قولك : ظلموا واقدا ، واظلمي ياسرا . . . وإذا قلت وأنت تأمر : اخشي ياسرا ، وأخشوا واقدا ، أدغمت ، لأنهما ليسا بحرفي المد كالألف ، وإنما هما بمنزلة قولك : أحمد دّاود ، واذهب بّنا » « 4 » . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار ( ت 569 ه ) : « فإن التقت ياءان أو واوان لم يخل التقاؤهما من أمرين : أحدهما أن تلتقيا وأولاهما ساكنة ، والثانية أن تلتقيا متحركتين . فإن التقت ياءان أولاهما ساكنة وجب إشباع الكسرة التي قبل الأولى ، وذلك نحو قوله :

--> ( 1 ) خلاصة العجالة 160 ظ . ( 2 ) المنح الفكرية ص 9 . ( 3 ) جهد المقل 10 و . ( 4 ) الكتاب 4 / 442 .